محمد ثناء الله المظهري
261
التفسير المظهرى
أهل بدر - وبعث أهل مكة في فداء اسيريهم فقال - بل نوقفهما « 1 » حتى يقدم سعد وعتبة فانا نخشاكم عليهما - وان لم يقدما قتلناهما بهما فقدم سعد وعتبة فافدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأسيرين بأربعين أوقية كل أسير - فاما الحكم فاسلم وأقام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة فقتل يوم بير معونة شهيدا واما عثمان بن عبد اللّه بن مغيرة فرجع إلى مكة فمات بها كافرا واما نوفل فضرب بصن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا وقتله اللّه فطلب المشركون جيفته بالثمن فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خذوه فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية قُلْ يا محمد قِتالٍ فِيهِ اى في الأشهر الحرم كَبِيرٌ ذنب كبير قال أكثر العلماء انه منسوخ بقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ قال ابن الهمام وهو بناء على التجوز بلفظ حيث في الزمان ولا شك انه كثير الاستعمال قلت لفظ حيث للمكان حقيقة ومجيئه للزمن تجوز لا دليل عليه - ولو فرضا انه مشترك في الزمان والمكان ففي شموله للأزمنة شك ولا يجوز النسخ مع الشك - وقال البيضاوي هو نسخ الخاص بالعام - وفيه خلاف يعنى نسخ الخاص بالعام جائز عند أبى حنيفة حيث يقول العام أيضا قطعي الدلالة فيما يشتمله كالخاص - وغير جائز عند الشافعي وغيره حيث قالوا إن العام ظني الدلالة بخلاف الخاص إذ ما من عام الا وقد خص منه البعض - والبحث عنه في أصول الفقه قال البيضاوي والأولى منع دلالة الآية على حرمة القتال في الأشهر الحرام مطلقا فان قتال فيه نكرة في حيز مثبت فلا تعم - قلت النكرة في الإثبات تعم عند قيام القرينة كما في قوله عليه السلام - تمرة خير من جرادة ولولا هاهنا النكرة للعموم لما استقام جواب السؤال واستدل ابن همام على نسخ الحرمة بالعمومات نحو قوله تعالى وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً « 2 » - وقوله عليه السلام أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا الله الا اللّه - قلت وهذا ليس بسديد فان عموم تلك الآيات في المكلفين وأحوالهم دون الأزمنة حتى يدخل فيها الأشهر الحرم فيلحقها الفسخ بل عموم الأزمنة لو ثبت لثبت باقتضاء النص ولا عموم للمقتضى فلا يجرى فيه التخصيص والنسخ وكيف يدعى نسخ حرمة القتال في الأشهر الحرم مع أن قوله تعالى إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ يعنى بالقتال فيهن وَقاتِلُوا
--> ( 1 ) في الأصل نقفهما ( 2 ) في الأصل اقتلوا المشركين